تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقوله :
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
[ إبراهيم : 17 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان معنى ذلك في سورة طه عند الكلام على قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) [ طه : 74 ] . قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 )
[ 14 - 15 ] . أسند الفلاح هنا إلى من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ، وفي غير هذه الآية أسند التزكية لمشيئة اللّه في قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 21 ] ، وفي آية أخرى ، نهى عن تزكية النفس . وقد تقدم للشيخ بيان ذلك في سورة النور عند الكلام على قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ النور : 21 ] على أن زكى بمعنى تطهر من الشكر والمعاصي ، لا على أنه أخرج الزكاة ، والذي يظهر أن آية النجم إنما نهى فيها عن تزكية النفس لما فيه من امتداحها ، وقد لا يكون صحيحا كما في سورة الحجرات
* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
[ 16 - 19 ] . قرىء : تؤثرون بالتاء وبالياء راجعا إلى
الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
[ الأعلى : 11 - 12 ] ، وعلى أنها بالتاء للخطاب أعم ، وحيث إن هذا الأمر عام في الأمم الماضية ، ويذكر في الصحف الأولى كلها عامة ، وفي صحف إبراهيم وموسى ، مما يدل على خطورته ، وأنه أمر غالب على الناس . وقد جاءت آيات دالة على أسباب ذلك منها الجهل وعدم العلم بالحقائق ، كما في قوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 64 ] ، أي الحياة الدائمة . وقد روى القرطبي عن مالك بن دينار قوله : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى ، فكيف