وقيل : السبيل : أي الدين في وضوحه ، ويسر العمل به ، كقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] ، وهو مروي عن الحسن وابن زيد ، ورجحه ابن كثير .
ولعل ما رجحه ابن كثير هو الأرجح ، لأن تيسير الولادة أمر عام في كل حيوان ، وهو مشاهد ملموس ، فلا مزية للإنسان فيه على غيره ، كما أن ما قبله دال عليه أو على مدلوله وهو القدرة في قوله تعالى :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
[ عبس : 19 ] .
وقد يكون تيسير الولادة داخلا تحت قوله : فقدره . أي قدر تخلقه وزمن وجوده وزمن خروجه ، وتقديرات جسمه وقدر حياته ، وقدر مماته ، كما هو معلوم .
تيسير سبيل الدين ، فهو الخاص بالإنسان . وهو المطلوب التوجه إليه . وهو الذي يتعلق بغيره ما بين تخلقه من نطفة وتقديره . وبين إماتته وإقباره . أي فترة حياته في الدنيا ، أي خلقه من نطفة وقدر مجيئه إلى الدنيا . ويسر له الدين في التكاليف .
ثم أماته ليرى ماذا عمل
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
[ عبس : 22 ] .
ولذا جاء في النهاية بقوله : كلا لما يقض ما أمره . وليس هنا ما يدل على الأمر . إلّا السبيل يسره . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 )
. [ 24 - 31 ] .
بعد ما بين له مم خلق ، بين له هنا كيف يطعمه ، وفي كليهما آية على القدرة .
وقد اتفقت الآيتان على خطوات ثلاث متطابقة فيهما . فصب الماء من السماء إلى الأرض ، يقابل دفق الماء في الرحم . وشق الأرض للنبات ، يقابل خروجه إلى الدنيا . وإنبات أنواع النباتات ، يقابل تقادير الخلق المختلفة .
وفي التنصيص على أنواع النبات من حب وقضب وعنب ورمان وزيتون ونخيل وفواكه متعددة ، وحدائق ملتفة ، لظهور معنى المغايرة فيها ، مع أنها من أصلين