فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان .
وثالثها : أن الواحد ، يستعمل في الإثبات ، والأحد يستعمل في النفي .
تقول في الإثبات رأيت رجلا واحدا .
وتقول في النفي : ما رأيت أحدا ، فيفيد العموم .
أما ما نقله عن الخليل ، وقد حكاه صاحب القاموس فقال : ورجل وحد وأحد ، أي خلافا لما قاله الأزهري .
وأما قوله : إن أحدا تستعمل في النفي فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضا .
كقوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
[ المائدة : 6 ] .
فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة .
وقال في معجم مقاييس اللغة في باب الهمزة والحاء وما بعدها : أحد ، إنها فرع والأصل الواو وحد .
وقد ذكر في الواو وفي مادة وحد . قال : الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد من ذلك الوحدة بفتح الواو وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله .
قال :
يا واحد العرب الذي * ما في الأنام له نظير
وقيل : إن هذا البيت لبشار يمدح عقبة بن مسلم ، أو إلى ابن المولى يزيد من حاتم ، نقلا عن الأغاني .
فيكون بهذا ثبت أن الأصل بالواو والهمزة فرع عنه .
وتقدم أن دلالتها على العموم أوضح أي أحد .
وقد دلت الآية الكريمة ، على أن اللّه سبحانه وتعالى أحد ، أي في ذاته وصفاته لا شبيه ولا شريك ، ولا نظير ولا ند له ، سبحانه وتعالى .
وقد فسره ضمنا قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الاخلاص : 4 ] .
وقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، أما المعنى العام فإن القرآن كله ، والرسالة المحمدية كلها ، بل وجميع الرسالات : إنما جاءت لتقرير هذا المعنى ، بأن اللّه سبحانه واحد أحد . بل كل ما في الوجود شاهد على ذلك .