وقال بعض العلماء : هو المتناهي في السؤدد ، وفي الكمال من كل شيء .
وقيل : من يصمد الخلائق إليه في حاجاتهم ، ولا يحتاج هو إلى أحد .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، معنى الصمد في سورة الأنعام عند قوله تعالى :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
[ الأنعام : 14 ] فذكر شواهد هذه الأقوال كلها .
وبإمعان النظر في مبدأ يفسره ما بعده ، يتضح أن السورة كلها تفسير لأولها
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
لأن الأحدية ، هي تفرده سبحانه بصفات الجلال والكمال كلها ، ولأن المولود ليس بأحد ، لأنه جزء من والده .
والوالد ليس بأحد ، لأن جزءا منه في ولده .
وكذلك من يكون له كفء ، فليس بأحد لوجود الكفء ، وهكذا السورة كلها لتقرير
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
قوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 )
[ 3 ] .
تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان شواهده عند قوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الفرقان : 2 ] الآية من سورة الفرقان .
تنبيه
ففي اتخاذ الولد لا يستلزم نفي الولادة ، لأن اتخاذ الولد قد يكون بدون ولادة كالتبني أو غيره ، كما في قصة يوسف في قوله تعالى عن عزيز مصر :
أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
[ يوسف : 21 ] .
ففي هذه السورة نفي أخص ، فلزم التنبيه عليه في هذه السورة الكريمة وهي سورة الإخلاص . والتي تعدل ثلث القرآن لاختصاصها بحق اللّه تعالى في ذاته وصفاته من الوحدانية والصمدية ، ونفي الولادة والولد ، ونفي الكفء ، وكلها صفات انفراد للّه سبحانه .
وقد جاء فيها النص الصريح بعدم الولادة ، وأنه سبحانه وتعالى لم يلد ولم