بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المسد
قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
[ 1 ] .
التب : القطع .
ومن المادة : بت بتقديم الباء ، فهي تدور على معنى القطع ، كما يفيده فقه اللغة في دوران المادة على معنى واحد .
وقال : التب ، والتبب ، والتباب ، والتبيب ، والتتبيب : النقص والخسار ، إلى أن قال : وتبت يداه : ضلتا وخسرتا .
وقال الفخر الرازي : التبات : الهلاك ، ونظيره قوله تعالى :
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
[ غافر : 37 ] ، أي في هلاك .
وذلك لأن أبا لهب أهلك نفسه بفساد اعتقاده وسوء فعاله ، كما جاء في السنة قول الأعرابي : هلكت وأهلكت : أي بوقاعه أهله في رمضان ، وجاء قوله تعالى :
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
[ هود : 101 ] .
فقالوا : غير خسران ، والخسران يؤدي إلى الهلاك ، والقطع .
كما جاء في معناه في قصة صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . قوله تعالى :
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
[ هود : 63 ] ، فظهر من هذا كله أن معنى : تبت يدا أبي لهب ، دائر بين معنى القطع والهلاك والخسران .
أما قطعها فلم يقدر عليه قطع يديه قبل موته .
وأما الهلاك والخسران : فقد هلك بالغدة .