تنبيه
جاء في التفسير عند الجميع أنه صلى اللّه عليه وسلم منذ أن نزلت هذه السورة وهو لم يكن يدع قوله : « سبحانك اللهم وبحمدك » تقول عائشة رضي اللّه عنها : « يتأول القرآن » أي يفسره ، ويعمل به .
ونقل أبو حيان عن الزمخشري أنه قال : والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين ، من الجمع بين الطاعة والاحتراز من المعصية ، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته ، ولأن الاستغفار من التواضع وهضم النفس فهو عبادة في نفسه .
وفي هذا لفت نظر لأصحاب الأذكار والأوراد الذين يحرصون على دوام ذكر اللّه تعالى ، حيث هذا كان من أكثر ما يداوم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع ما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم في أذكار الصباح والمساء دون الملازمة على ذكر اسم من أسماء اللّه تعالى وحده ، منفردا مما لم يرد به نص صحيح ولا صريح .
ولا شك أن الخير كل الخير في الاتباع لا في الابتداع ، وأي خير أعظم مما اختاره اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في آخر حياته ، ويأمر به ، ويلازم هو عليه .
وقلنا في آخر حياته : لأنه صلى اللّه عليه وسلم توفي بعدها بمدة يسيرة .
وفي هذه الآية دلالة الإيمان ، كما قالوا : ودلالة الالتزام كما جاء عن ابن عباس في قصة عمر رضي اللّه عنه مع كبار المهاجرين والأنصار ، حينما كان يسمح له بالجلوس معهم ، ويرى في وجوههم ، وسألوه وقالوا :
إن لنا أولادا في سنه ، فقال : إنه من حيث علمتم .
وفي يوم اجتمعوا عنده فدعاه عمر ، قال ابن عباس : فعلمت أنه ما دعاني إلا لأمر ، فسألهم عن قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] ، السورة .
فقالوا : إنها بشرى بالفتح وبالنصر ، فقال : ما تقول أنت يا ابن عباس ؟
قال : فقلت ، لا واللّه ، إنها نعت إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بين أظهرنا .
هامش
الصلاة حديث 1515 ، وأحمد في المسند 2 / 450 .