هي في الدلالة على كمال مهمة الرسالة بمجيء نصر اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين ولدينه .
ومجيء الفتح العام على المسلمين لبلاد اللّه بالفعل أو بالوعد الصادق كما تقدم ، وهي نعمة تستوجب الشكر ويستحق موليها الحمد .
فكان التسبيح مقترنا بالحمد في مقابل ذلك وقوله :
بِحَمْدِ رَبِّكَ ،
ليشعر أنه سبحانه المولى للنعم ، كما جاء في سورة الضحى في قوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] .
وقوله في سورة اقرأ :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] ، وتكرارها
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
[ العلق : 3 ] ، لأن صفة الربوبية مشعرة بالإنعام .
وقوله :
وَاسْتَغْفِرْهُ ،
قال البعض : إن الاستغفار عن ذنب فما هو . وتقدم الكلام على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند قوله تعالى :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 2 ] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن التوبة دعوة الرسل ، ولو بدأنا مع آدم عليه السلام مع قصته ففيها
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 37 ] ، ومعلوم موجب تلك التوبة .
ثم نوح عليه السلام يقول :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] الآية .
وإبراهيم عليه السلام يقول :
وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 128 ] .
وبناء عليه قال بعض العلماء : إن الاستغفار نفسه عبادة كالتسبيح ، فلا يلزم منه وجود ذنب .
وقيل : هو تعليم لأمته .
وقيل : رفع لدرجاته صلى اللّه عليه وسلم .
وقد جاء في السنة ، أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « توبوا إلى اللّه ، فإني أتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرة » « 1 » ، فتكون أيضا من باب الاستكثار من الخير ، والإنابة إلى اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 41 و 42 ، وأبو داود في