وقالوا : إن الحكمة في تخصيص الإبل بالنحر ، هو طول العنق ، إذ لو ذبحت لكان مجرى الدم من القلب إلى محل الذبح بعيدا فلا يساعد على إخراج جميع الدم بيسر ، بخلاف النحر في المنحر ، فإنه يقرب المسافة ويساعد القلب على دفع الدم كله ، أما الغنم فالذبح مناسب لها ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ 3 ] .
قال البخاري ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : شانؤك : عدوك ا ه .
والأبتر : هو الأقطع الذي لا عقب له .
وأنشد أبو حيان ، قول الشاعر :
لئيم بدت في أنفه خنزوانة * على قطع ذي القربى أجذ أباتر
وقال : شانئك : مبغضك .
وفي هذه الآية يخبر سبحانه وتعالى : أن مبغض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الأقطع .
فقيل : نزلت في العاصي بن وائل .
قال لقريش : دعوه ، فإنه أبتر لا عقب له ، إذا مات استرحتم ، فأنزلها اللّه تعالى ردا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد جاء مصداقها بالفعل في قوله تعالى : في غزوة بدر في قوله تعالى :
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
[ الأنفال : 7 ] .
فقتل صناديد قريش ، وصدق الوعيد فيهم .
ومثله عموم قوله تعالى :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) [ الأنعام : 45 ] .
وجاء :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
[ المسد : 1 ] .
فهي في معناها أيضا .
وبقي ذكر رسول صلى اللّه عليه وسلم في عقبه من آل بيته ، وفي أمته كلها .
كما تقدم في قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
[ الشرح : 4 ] .