لهم ما داموا كفارا إلى آخره ، أو أنها من العام المخصوص ، فتكون في خصوص من حقت عليهم كلمات ربك . ا ه . ملخصا .
وقد ذكر أبو حيان وجها عن الزمخشري : أن ما يتعلق بالكفار خاص بالحاضر ، لأن ما إذا دخلت على اسم الفاعل تعينه للحاضر .
وناقشه أبو حيان ، بأن ذلك في مغالب لا على سبيل القطع .
والذي يظهر من سياق السورة ، قد يشهد لما ذهب إليه الزمخشري ، وهو أن السورة تتكلم عن الجانبين على سبيل المقابلة جهة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وجهة الكفار في عدم عبادة كل منهما معبود الآخر .
ولكنها لم تساو في اللفظ بين الطرفين ، فمن جهة الرسول صلى اللّه عليه وسلم جاء في الجملة الأولى
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
عبر عن كل منهما بالفعل المضارع الدال على الحال :
أي لا أعبد الآن ما تعبدون الآن بالفعل . ثم قال :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
فعبر عنهم بالاسمية وعنه هو بالفعلية ، أي ولا أنتم متصفون بعبادة ما أعبد الآن .
وفي الجملة الثانية قال :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 4 - 5 ] . فعبر عنه بأنه ليس متصفا بعبادة ما يعبدون ولا هم عابدون ما يعبد ، فكان وصفه هو صلى اللّه عليه وسلم في الجملتين بوصفين مختلفين بالجملة الفعلية تارة وبالجملة الاسمية تارة أخرى ، فكانت إحداهما لنفي الوصف الثابت ، والأخرى لنفي حدوثه فيما بعد .
أما هم فلم يوصفوا في الجملتين إلا بالجملة الاسمية الدالة على الوصف الثابت ، أي في الماضي إلى الحاضر ، ولم يكن فيما وصفوا به جملة فعلية من خصائصها التجدد والحدوث ، فلم يكن فيها ما يتعرض للمستقبل فلم يكن إشكال ، واللّه تعالى أعلم .
فإن قيل : إن الوصف باسم الفاعل يحتمل الحال والاستقبال ، فيبقى الإشكال محتملا .
قيل : ما ذكره الزمخشري من أن دخول ما عليه تعينه للحال ، يكفي في نفي هذا الاحتمال ، فإن قيل : قد ناقشه أبو حيان .