قال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة ، فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير ، الذي أعطاه اللّه إياه .
وذكر ابن كثير هذه الأحاديث وغيرها عن أحمد رحمه اللّه : ومنها بسند أحمد إلى أنس بن مالك قال : « أغفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إغفاءة ، فرفع رأسه متبسما إما قال لهم ، وإما قالوا له : لم ضحكت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنه نزلت عليّ انفا سورة ، فقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ،
حتى ختمها ، فقال : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 1 » .
وذكر ابن كثير ما جاء في صفة الحوض ، وهذه النصوص على أن الكوثر نهر في الجنة ، أعطاه اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم .
وفي الحديث الأخير عن الإمام أحمد قوله : « عليه خير كثير » يشعر بأن معنى الوصفية موجود .
ولذا قال بعض المفسرين : إنه الخير الكثير .
وممن قال ذلك ابن عباس ، كما تقدم في حديث البخاري عنه .
واستدلوا على المعنى ، بقول الشاعر الكميت :
وأنت كثير يا ابن مروان طيب * وكان أبوك ابن الفصائل
والذي تطمئن إليه النفس أن الكوثر ، هو الخير الكثير ، وأن الحوض أو النهر من جملة ذلك .
وقد أتت آيات تدل على إعطاء اللّه لرسوله الخير الكثير ، كما جاء في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] الآية .
وفي القريب سورة الضحى وفيها :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى :
5 ] ، أعقبها بنعم جليلة من شرح الصدور ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر ، واليسر بعد العسر .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 102 .