قالوا : كمن أعار سفينة وتوسط بها المستعير عرض البحر ، فلا يملك المعير ردها لتعذر ذلك وسط البحر .
وقيل : له طلبها ، وتكون بالأجرة على المستعير ، والأول أرجح .
وكالذي أعار أرضا للزرع ، وقبل أن يستحصد الزرع يطلبها صاحبها ، وهكذا .
واللّه تعالى أعلم .
حكم من جحد العارية
إن حديث المرأة المخزومية مشهور ، وهو أنها كانت تستعير المتاع وتجحده ، فاشتهرت بذلك ، ثم إنها سرقت فقطعت في السرقة ، لا في جحد المتاع المستعار ، وهذا هو الأصح . لأن السرقة لا تكون إلا على وجه التخفي ومن حرز .
والاستعارة خلاف ذلك ، وإنما تدخل في قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » « 1 » .
وحديث « أدّ الأمانة لمن ائتمنك ، ولا تخن من خانك » « 2 » رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن .
وهذا مجمل مباحث العارية ، وتفصيل فروعها في كتب الفقه أوجزنا منه ما يتعلق بمنع الماعون وعدم جواز منعه ، وما يتعلق ببذله ، وباللّه تعالى التوفيق .
تنبيه
في هذه السورة بيان منهج علمي يلزم كل باحث ، وهو جمع أطراف النصوص وعدم الاقتصار على جزء منه ، وذلك في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ الماعون : 4 ] ، وهي آية مستقلة ، ولو أخذت وحدها لكانت وعيدا للمصلين .
كما قال الشاعر الماجن في قوله :
دع المساجد للعباد تسكنها * وسر إلى خانة الخمار يسقينا
ما قال ربك ويل للألى سكروا * وإنما قال ويل للمصلينا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .