والحديث الآخر : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس » « 1 » .
ونقل الشوكاني عن الكشاف قولا : أنها تكون واجبة عند الاضطرار ، وقبيح في غير الضرورة مروءة . ا ه .
والضرورة : مثل الدلو إذا وردت الماء ولا دلو معك ، وفي اضطرار إلى الماء .
وقياس الفقهاء : أنه لو تلف شيء بسبب ذلك لضمن المانع .
كما قالوا في الامتناع في بعض الصور : هل هو فعل أو ترك ؟ مثل من كان عنده خيط ، واحتيج إليه في خياطة جرح إنسان ، أو قطنة فمات ، فهل يعد ترك إعطاء الخيط مجرد ترك لا يؤاخذ عليه ، أو يعتبر فعلا لأنه تسبب عنه موت إنسان .
ومثله منع الدلو ليروي أو يسقي إبله أو يشرب هو ؟
والصحيح عندهم : أن الترك في مثل هذه الحالة يؤاخذ عليه مؤاخذة الفعل ، كما قال صاحب مراقي السعود .
* والترك فعل في صحيح المذهب *
وهنا ما يشهد له الاستعمال العربي الصحيح ، كما قيل في بناء المسجد :
لئن قعدنا والنّبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل
فسمي القعود عن العمل عملا مضللا ، فتحصل من هذا أن العارية مستحبة شرعا ومروءة وعرفا في حالة الاختيار ، وواجبة في حالة الاضطرار ، مع ملاحظة أن حالات الاستعارة أغلبها اضطرار ، إلّا أن حالات الاضطرار تتفاوت ظروفها .
وقد امتدح اللّه الأنصار بأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فالعارية من باب أولى ، لأنه ينتفع بها وترد لصاحبها .
وقد امتدح الشاعر القوم بعدم منعهم الماعون ، بقوله :
قوم على الإسلام ولما يمنعوا * ماعونهم ويضيع التهليلا
وإن كان بعض الناس حمل الماعون هنا على الزكاة ، ولكن قول الشاعر : قوم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 72 .