على الإسلام ، يتضمن إخراجهم الزكاة ضمن إسلامهم ، فيكون الباقي امتداد حالهم في خصوص الماعون .
بقي مبحث ضمانها : تختلف الأقوال في ضمان العارية ، فبعضهم يعتبرها أمانة ، وعليه فلا تكون مضمونة وهذا مذهب الحنفية والمالكية ، إذا لم يحصل منه تعد .
وعند الشافعي وأحمد : أنها مضمونة ، إلا إذا كانت على الوجه المأذون فيه .
كما قالوا في السيف : يستعيره فينكسر في القتال فلا ضمان فيه .
واستدل من قال بضمانها بالحديث العام « على اليد ما أخذت ، حتى تؤديه » رواه المجد في المنتقى ، وقال : رواه الخمسة إلا النسائي « 1 » .
وبحديث صفوان بن أمية ، أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم استعار منه يوم حنين أذرعا قيل ثلاثين ، وقيل ثمانين ، وقيل مائة . فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال : « بل عارية مضمونة ، فقال : فضاع بعضها ، فعرض عليه النّبي صلى اللّه عليه وسلم أن يضمنها له ، فقال : أنا اليوم في الإسلام أرغب » رواه أحمد « 2 » وأبو داود « 3 » .
ونص الفقهاء : أن ضمانها بقيمتها يوم تلفت أو بمثلها ، إن كانت مثلية ، ويستدل له بما جاء في قصعة حفصة لما ضربتها عائشة فسقطت على الأرض فانكسرت ، وانتثر الطعام ، فأخذ صلى اللّه عليه وسلم قصعة عائشة وردها إلى حفصة ، وقال : « قصعة بقصعة ، وطعام بطعام » « 4 » أي أن الضمان إما بالمثل إن كان مثليا ، أو بالقيمة إن كان مقوما .
وإذا كانت العارية مضمونة وحكمها الجواز ، فللمستعير طلب ردها متى شاء ، إلا إذا تعلقت بها مصلحة المستعير ، ولا يمكن ردها إلا بمضرة عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه عن سمرة بن جندب : أبو داود في البيوع والإجارات حديث 3561 ، والترمذي في البيوع حديث 1266 ، وابن ماجة في الصدقات حديث 2400 ، وأحمد في المسند 5 / 8 ، 12 ، 13 .
( 2 ) المسند 3 / 400 ، 401 .
( 3 ) كتاب البيوع والإجارات حديث 3562 و 3563 .
( 4 ) أخرجه عن عائشة : أبو داود في البيوع والإجارات حديث 3568 ، والنسائي في عشرة النساء ، باب الغيرة ، وأخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في المظالم حديث 2381 .