ولم يلبث العصران يوم ليلة * إذا طلبا أن يدركا ما يتمما
والعصران : أيضا الغداة والعشي .
كما قيل :
وأمطله العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم
والمطل : التسويف وتأخير الدين .
كما قيل :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها
وقيل : إن العشي ما بعد زوال الشمس إلى غروبها ، وهو قول الحسن وقتادة .
ومنه قول الشاعر :
تروح بنا يا عمر وقد قصر العصر * وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
وعن قتادة أيضا : هو آخر ساعة من ساعات النهار ، لتعظيم اليمين فيه ، وللقسم بالفجر والضحى .
وقيل : هو صلاة العصر لكونها الوسطى .
وقيل : عصر النّبي صلى اللّه عليه وسلم أو زمن أمته ، لأنه يشبه عصر عمر الدنيا .
والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن أقرب هذه الأقوال كلها قولان : إما العموم بمعنى الدهر للقراءة الشاذة ، إذ أقل درجاتها التفسير ، ولأنه يشمل بعمومه بقية الأقوال .
وإما عصر الإنسان أي عمره ومدة حياته الذي هو محل الكسب والخسران لإشعار السياق ، ولأنه يخص العبد في نفسه موعظة وانتفاعا .
ويرجع لهذا المعنى ما يكتنف هذه السورة من سور التكاثر قبلها ، والهمزة بعدها ، إذ الأولى تذم هذا التلهي والتكاثر بالمال والولد ، حتى زيارة المقابر بالموت ، ومحل ذلك هو حياة الإنسان .
وسورة الهمزة في نفس المعنى تقريبا ، في الذي جمع مالا وعدده ، يحسب أن ماله أخلده .
فجمع المال وتعداده في حياة الإنسان وحياته محدودة ، وليس مخلدا في