بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة التكاثر
قوله تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 )
[ 1 - 2 ] .
ألهاكم : أي شغلكم ، ولهاه : تلهيه ، أي علله .
ومنه قول امرئ القيس :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول
أي شغلتها .
والتكاثر : المكاثرة . ولم يذكر هنا في أي شيء كانت المكاثرة ، التي ألهتهم .
قال ابن القيم : ترك ذكره ، إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء لا المتكاثر به ، وإما إرادة الإطلاق . ا ه .
ويعني رحمه اللّه بالأول : ذم الهلع ، والنهم .
وبالثاني : ليعم كل ما هو صالح للتكاثر به ، مال وولد وجاه ، وبناء وغراس .
ولم أجد لأحد من المفسرين ذكر نظير لهذه الآية .
ولكنهم اتفقوا على ذكر سبب نزولها في الجملة ، من أن حيين تفاخرا بالآباء وأمجاد الأجداد ، فعددوا الأحياء ، ثم ذهبوا إلى المقابر ، وعدّد كل منهما ما لهم من الموتى يفخرون بهم ، ويتكاثرون بتعدادهم .
وقيل : في قريش بين بني عبد مناف وبني سهم .
وقيل : في الأنصار .
وقيل : في اليهود وغيرهم ، مما يشعر بأن التكاثر كان في مفاخر الآباء .
وقال القرطبي : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره .