من قوله :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
[ التكاثر : 8 ] ، لمناسبتها لأول السورة .
كما هو ظاهر بشمول النعيم للمال شمولا أوليا .
وقوله :
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
[ 2 ] .
أخذ منه من قال : إن تفاخرهم ، حملهم على الذهاب إلى المقابر ليتكاثروا بأمواتهم ، كما جاء في أخبار أسباب النزول المتقدمة .
والصحيح في زرتم المقابر : يعني متم ، لأن الميت يأتي إلى القبر كالزائر لأن وجوده فيه مؤقتا .
وقد روي : أن أعرابيا سمع هذه الآية ، فقال : بعثوا ورب الكعبة ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأن الزائر لا بد أن يرتحل .
تنبيه
قد بحث بعض العلماء مسألة زيارة القبور هنا لحديث : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر في الآخرة » « 1 » .
وقالوا : إن المنع كان عاما من أجل ذكر مآثر الآباء والموتى ، ثم بعد ذلك رخص في الزيارة ، واختلفوا فيمن رخص له . فقيل : للرجال دون النساء لعدم دخولهن في واو الجماعة في قوله : « فزوروها » .
وقيل : هو عام للرجال وللنساء ، واستدل كل فريق بأدلة يطول إيرادها .
ولكن على سبيل الإجمال لبيان الأرجح ، نورد نبذة من البحث .
فقال المانعون للنساء : إنهن على أصل المنع ، ولم تشملهن الرخصة ، ومجيء اللعن بالزيارة فيهن .
وقال المجيزون : إنهن يدخلن ضمنا في خطاب الرجال ، كدخولهن في مثل قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] ، فإنهن يدخلن قطعا .
وقالوا : إن اللعن المنوه عنه جاء في الحديث بروايتين رواية : « لعن اللّه زائرات القبور » « 2 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثامن .
( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : الترمذي في الجنائز حديث 1056 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1576 .