والألوهية معا فقال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) [ النازعات : 24 ] ، وقال :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ القصص : 38 ] ، ولا يوجد اليوم أكرم على اللّه من نبي اللّه موسى وأخيه هارون .
ومع ذلك فيكون منهج الدعوة من أكرم خلق اللّه إلى أكفر عباد اللّه بهذا الأسلوب الهادىء اللين الحكيم منطلقا من قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) [ طه : 44 ] فكانا كما أمرهما اللّه ، وقالا كما علمهما اللّه ،
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
( 19 ) [ النازعات : 18 - 19 ] ، وهذا المنهج هو تحقيق لقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
[ النحل : 125 ] .
وقد وضع القرآن منهجا متكاملا للدعوة إلى اللّه ، وفصله العلماء بما يشترط في الداعي والمدعو إليه ، ومراعاة حال المدعو .
وقد قدم الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] من سورة المائدة .
وقوله تعالى :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
[ هود : 88 ] في سورة هود .
وقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] في سورة النحل .
ومجموع ذلك كله يشكل منهجا كاملا لمادة طريق الدعوة إلى اللّه تعالى ، فيما يتعلق بالداعي والمدعو وما يدعو إليه ، وكيفية ذلك والحمد للّه .
قوله تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 )
[ 20 - 21 ] .
ذكر هنا الآية الكبرى فقط ، وذكر تعالى منها أن فرعون جمع بين التّكذيب والعصيان ، وتقدم في سورة القمر قوله :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) [ القمر : 41 - 42 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك هناك .
قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 )
[ 25 ] .
النكال : هو اسم لما جعل نكالا للغير ، أي عقوبة له حتى يعتبر به ، والكلمة