وقد جاء الجواب مصرحا بأن السماء أشد خلقا منهم في قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ غافر :
57 ] .
وبين ضعف الإنسان في قوله في نفس المعنى
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] .
وفي هذا بيان على قدرته تعالى على بعثهم بعد إماتتهم وصيرورتهم عظاما نخرة .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، شي من ذلك عند آية الصافات
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] .
قوله تعالى :
بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 )
[ 27 - 28 ] .
تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك . في سورة ق عند قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
[ ق : 6 ] .
قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 )
[ 30 - 32 ] .
في هذه الآية الكريمة وصف الأرض بأن اللّه تعالى : دحاها ، وجاء في آية أخرى أنه طحاها بالطاء ، وجاء في آية أخرى أنه بسطها ، وهي قوله تعالى :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 20 ] .
وقد اختلف في تفسير قوله : دحاها ، فقال ابن كثير : تفسيره ما بعده
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها
[ النازعات : 31 - 32 ] وهذا قول ابن جرير عن ابن عباس .
وقال القرطبي : دحاها أي بسطها .
والعرب تقول : دحا الشيء إذا بسطه .
وقال أبو حيان : دحاها بسطها ومهدها للسكنى والاستقرار عليها : ثمّ فسر ذلك التمهيد بما لا بد منه من إخراج الماء والمرعى ، وإرسائها بالجبال .