تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وقد جاء الجواب مصرحا بأن السماء أشد خلقا منهم في قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ غافر : 57 ] . وبين ضعف الإنسان في قوله في نفس المعنى
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] . وفي هذا بيان على قدرته تعالى على بعثهم بعد إماتتهم وصيرورتهم عظاما نخرة . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، شي من ذلك عند آية الصافات
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] . قوله تعالى :
بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 )
[ 27 - 28 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك . في سورة ق عند قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
[ ق : 6 ] . قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 )
[ 30 - 32 ] . في هذه الآية الكريمة وصف الأرض بأن اللّه تعالى : دحاها ، وجاء في آية أخرى أنه طحاها بالطاء ، وجاء في آية أخرى أنه بسطها ، وهي قوله تعالى :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 20 ] . وقد اختلف في تفسير قوله : دحاها ، فقال ابن كثير : تفسيره ما بعده
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها
[ النازعات : 31 - 32 ] وهذا قول ابن جرير عن ابن عباس . وقال القرطبي : دحاها أي بسطها . والعرب تقول : دحا الشيء إذا بسطه . وقال أبو حيان : دحاها بسطها ومهدها للسكنى والاستقرار عليها : ثمّ فسر ذلك التمهيد بما لا بد منه من إخراج الماء والمرعى ، وإرسائها بالجبال .