وذكرها كلها أيضا ابن جرير ولم يرجح . وقال : كلها محتملة ، وذكرها غيره كذلك .
والواقع ، فإنها كلها آيات عظام تدل على قدرته تعالى ، إلّا أن السّياق في أمر البحث والمعاد ، وأقرب ما يكون إليه الآيات الكونية : الشمس والقمر والنجوم ، وقد وصف اللّه الشمس والقمر بالسابحات في قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] والسابقات من النجوم ، السيارة .
قوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 )
[ 5 ] .
اتفق المفسرون على أنها الملائكة ، وذكر الفخر الرازي رأيا له بعيدا ، وهو أنها الأرواح ، وأنها قد تدبر أمر الإنسان في المنامات ، وهو قول لا يعول عليه كما ترى .
والذي يشهد له النص أنها الملائكة ، كما في قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
[ القدر : 4 ] وكما وصف اللّه الملائكة بقوله :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 )
[ 6 - 7 ] .
هما النفختان في الصور ، الراجفة هي الأولى ، والرادفة هي الثانية ، كما في قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة يس عند قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس : 51 ] ، وسميت الأولى الراجفة ، لما يأخذ العالم كله من شدة الرجفة ، كما في قوله تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
[ الحاقة : 14 ] ، وقوله :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
.
وذكر ابن كثير عن الإمام أحمد رحمه اللّه بسنده : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جاءت الرجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه . فقال رجل : يا رسول اللّه : أرأيت إن