تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قوله تعالى :
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ 136 ] . أمر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين في هذه الآية أن يؤمنوا بما أوتيه جميع النبيين وأن لا يفرقوا بين أحد منهم حيث قال :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] إلى قوله :
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ البقرة : 136 ] ولم يذكر هنا هل فعلوا ذلك أو لا ؟ ولم يذكر جزاءهم إذا فعلوه ، ولكنه بين كل ذلك في غير هذا الموضع ، فصرح بأنهم امتثلوا الأمر بقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] وذكر جزاءهم على ذلك بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 152 ) [ النساء : 152 ] . قوله تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 )
[ 142 ] . لم يبين هنا الصراط المستقيم . ولكنه بينه بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة : 6 - 7 ] . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ 143 ] الآية . أي : خيارا عدولا . ويدل لأن الوسط الخيار العدول قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، وذلك معروف في كلام العرب ، ومنه قول زهير :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
قوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ 143 ] . لم يبين هنا هل هو شهيد عليهم في الدنيا أو الآخرة ؟ ولكنه بين في موضع آخر أنه شهيد عليهم في الآخرة ، وذلك في قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) [ النساء : 41 - 42 ] . قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
[ 143 ] الآية . ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون . وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا :
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) [ آل عمران : 154 ] فقوله :