وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) بعد قوله :
وَلِيَبْتَلِيَ
دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئا لم يكن عالما به ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، لأن العليم بذات الصدور غنيّ عن الاختبار ، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر اللّه فيها اختباره لخلقه . ومعنى
إِلَّا لِنَعْلَمَ
[ البقرة : 143 ] أي علما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالما به قبل ذلك ، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس . أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون ، كما لا يخفى وقوله :
مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
أشار إلى أن الرسول هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم بقوله مخاطبا له :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
الآية ؛ لأن هذا الخطاب له إجماعا .
قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ .
أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح ، ويستروح ذلك من قوله قبله :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
الآية . ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران ، والخلاف فيها معروف في الأصول .
قوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
[ 144 ] .
بينه قوله بعده :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] الآية .
قوله تعالى :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( 159 ) [ 159 ] .
لم يبين هنا ما اللاعنون ، ولكنه أشار إلى ذلك في قوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 161 ) [ البقرة : 161 ] .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 164 ] الآية .
لم يبين هنا وجه كونهما آية ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) [ ق : 6 - 8 ] ، وقوله :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
( 5 ) [ الملك : 3 - 5 ] ، وقوله في الأرض :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
( 15 ) [ الملك : 15 ] .
قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ 164 ] .
لم يبين هنا وجه كون اختلافهما آية ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
( 71 )