إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
( 56 ) [ الأنفال : 55 - 56 ] ، وصرح في آية أخرى بأنهم أهل خيانة إلا القليل منهم . وذلك في قوله :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
[ المائدة :
13 ] .
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
[ 101 ] الآية .
ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من اليهود نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ولم يؤمنوا به . وبين في موضع آخر أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالكتاب هم الأكثر . وذلك في قوله تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
( 110 ) [ آل عمران : 110 ] .
قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
[ 108 ] .
لم يبين هنا هذا الذي سئله موسى من قبل من هو ؟ ولكنه بينه في موضع آخر . وذلك في قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ] الآية .
قوله تعالى :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ 109 ] .
هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق ، والأمر في قوله :
بِأَمْرِهِ .
قال بعض العلماء : هو واحد الأوامر . وقال بعضهم : هو واحد الأمور ، فعلى القول الأول ، بأنه الأمر الذي هو ضد النهي ، فإن الأمر المذكور هو المصرّح به في قوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) [ التوبة : 29 ] ، وعلى القول بأنه واحد الأمور ، فهو ما صرّح اللّه به في الآيات الدالة على ما أوقع باليهود من القتل والتشريد كقوله :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ
[ الحشر : 2 - 3 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات ، والآية غير منسوخة على التحقيق .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها
[ 114 ] الآية .
قال بعض العلماء : نزلت في صد المشركين النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن البيت الحرام في عمرة الحديبية عام ست .