الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ الجمعة : 2 - 3 ] لأن الأميين العرب بالإجماع ، والرسول المذكور نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم إجماعا ، ولم يبعث رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وحده .
وثبت في الصحيح أنه هو الرسول الذي دعا به إبراهيم « 1 » ، ولا ينافي ذلك عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم إلى الأسود والأحمر .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
[ 130 ] الآية .
لم يبين هنا ما ملة إبراهيم وبينها بقوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 161 ) [ الأنعام : 161 ] ، فصرح في هذه الآية بأنها دين الإسلام الذي بعث اللّه به نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا في قوله :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
[ النحل : 123 ] الآية .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
[ 132 ] الآية .
أشار إلى أنه دين الإسلام هنا بقوله :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) [ البقرة :
132 ] ، وصرح بذلك في قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، وقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) [ آل عمران : 85 ] .
قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
[ 136 ] .
لم يبين هنا هذا الذي أنزل إلى إبراهيم ، ولكنه بين في سورة الأعلى أنه صحف ، وأن من جملة ما في تلك الصحف :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) [ الأعلى : 16 - 17 ] ، وذلك في قوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) [ الأعلى : 18 - 19 ] .
قوله تعالى :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
[ 136 ] .
لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى ، ولكنه بينه في مواضع أخر ، فذكر أن ما أوتيه موسى هو التوراة المعبر عنها بالصحف في قوله :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) [ الأعلى : 19 ] ، وذلك كقوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
[ الأنعام : 154 ] وهو التوراة بالإجماع . وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل كما في قوله :
قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
[ الحديد : 27 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن العرباض بن سارية السلمي : أحمد في المسند 4 / 128 .