تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وعلى هذا القول : فالخراب معنوي ، وهو خراب المساجد بمنع العبادة فيها . وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الفتح : 25 ] الآية . وقال بعض العلماء : الخراب المذكور هو الخراب الحسي . والآية نزلت فيمن خرب بيت المقدس ، وهو بختنصر أو غيره ، وهذا القول يبينه ويشهد له قوله جل وعلا :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( 7 ) [ الإسراء : 7 ] . قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ 116 ] . هذا الولد المزعوم - على زاعمه لعائن اللّه - قد جاء مفصلا في آيات أخر كقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ التوبة : 30 ] وقوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] الآية . قوله تعالى :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) [ 124 ] . يفهم من هذه الآية أن اللّه علم أن من ذرية إبراهيم ظالمين . وقد صرح تعالى في مواضع أخر بأن منهم ظالما وغير ظالم ، كقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
( 113 ) [ الصافات : 113 ] ، وقوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
[ الزخرف : 28 ] الآية . قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
[ 127 ] . ذكر في هذه الآية رفع إبراهيم وإسماعيل لقواعد البيت . وبين في سورة الحج أنه أراه موضعه بقوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
[ الحج : 26 ] أي : عيّنّا له محله وعرفناه به . قيل : دله عليه بمزنة كان ظلها قدر مساحته ، وقيل : دله عليه بريح تسمى الحجوج كنست عنه حتى ظهر أساسه القديم فبنى عليه إبراهيم وإسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام . قوله تعالى :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ 128 - 129 ] . لم يبين هنا من هذه الأمة التي أجاب اللّه بها دعاء نبيه إبراهيم وإسماعيل ، ولم يبين هنا أيضا هذا الرسول المسؤول بعثه فيهم من هو ؟ ولكنه يبين في سورة الجمعة أن تلك الأمة العرب ، والرسول هو سيد الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك في قوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي