قوله لكم وتقرير المعنى عليه ، وجعلنا لكم ولمن لستم له برازقين فيها معايش ، وكذلك إعراب وما يتلى بأنه مبتدأ خبره محذوف أو خبره في الكتاب ، وإعرابه منصوبا على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره ، ويبين لكم ما يتلى ، وإعرابه مجرورا على أنه قسم ، كل ذلك غير ظاهر .
وقال بعض العلماء : إن المراد بقوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
[ النساء :
127 ] آيات المواريث ؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء فاستفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك فأنزل اللّه آيات المواريث .
وعلى هذا القول فالمبين لقوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
هو قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] الآيتين . وقوله في آخر السورة :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] الآية . والظاهر أن قول أم المؤمنين أصح وأظهر .
تنبيه المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء : 127 ] أصله مجرور بحرف مخلوف ، وقد قدمنا الخلاف هل هو عن ، وهو الأظهر ، أو هو في ، وبعد حذف حرف الجر المذكور فالمصدر في محل نصب على التحقيق ، وبه قال الكسائي والخليل : وهو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفا .
وقال الأخفش : هو في محل جر بالحرف المحذوف بدليل قول الشاعر :
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلي ولا دين بها أنا طالبه
بجر دين عطفا على محل أن تكون أي : لكونها حبيبة ولا لدين ، ورد أهل القول الأول الاحتجاج بالبيت بأنه من عطف التوهم كقول زهير :
بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
بجر سابق لتوهم دخول الباء على المعطوف عليه الذي هو خبر ليس وقول الآخر :
مشائم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها
بجر ناعب لتوهم الباء وأجاز سيبويه الوجهين .
واعلم أن حرف الجر لا يطرد حذفه إلا في المصدر المنسبك من أن ، وأن وصلتهما عند الجمهور خلافا لعلي بن سليمان الأخفش القائل بأنه مطرد في كل شيء عند أمن اللبس ، وعقده ابن مالك في الكافية بقوله :
وابن سليمان اطراده رأي * إن لم يخف لبس كمن زيد نأى