تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقال بعض العلماء : إن قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
[ النساء : 127 ] في محل جر معطوفا على الضمير ، وعليه فتقرير المعنى قل اللّه يفتيكم فيهن ويفتيكم فيما يتلى عليكم وهذا الوجه يضعفه أمران : الأول : أن الغالب أن اللّه يفتي بما يتلى في هذا الكتاب ، ولا يفتي فيه لظهور أمره . الثاني : أن العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ضعفه غير واحد من علماء العربية ، وأجازه ابن مالك مستدلا بقراءة حمزة ، والأرحام بالخفض عطفا على الضمير من قوله : تساءلون به ، وبوروده في الشعر كقوله :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر الأيام عطفا على الكاف ، ونظيره قول الآخر :
نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب مهوى نفانف
بجر الكعب معطوفا على الضمير قبله ، وقول الآخر :
وقد رام آفاق السماء فلم يجد * له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا
فقوله : ولا الأرض بالجر معطوفا على الضمير ، وقول الآخر :
أمر على الكتيبة لست أدري * أحتفي كان فيها أم سواها
فسواها في محل جر بالعطف على الضمير ، وأجيب عن الآية بجواز كونها قسما ، واللّه تعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه ، كما أقسم بمخلوقاته كلها في قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) [ الحاقة : 38 - 39 ] الآية . وعن الأبيات بأنها شذوذ يحفظ ، ولا يقاس عليه ، وصحح العلامة ابن القيم - رحمه اللّه - جواز العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، وجعل منه قوله تعالى :
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 64 ] فقال إن قوله :
وَمَنِ
في محل جر عطفا على الضمير المجرور في قوله :
حَسْبُكَ
وتقرير المعنى عليه حسبك اللّه . أي : كافيك ، وكافي من اتبعك من المؤمنين ، وأجاز ابن القيم والقرطبي في قوله :
وَمَنِ اتَّبَعَكَ
أن يكون منصوبا معطوفا على المحل ؛ لأن الكاف مخفوض في محل نصب ونظيره قول الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند
بنصب الضحاك كما ذكرنا ، وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) [ الحجر : 15 ] فقال : ومن عطف على ضمير الخطاب في