تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وإذا حذف حرف الجر مع غير أن ، وأن نقلا على مذهب الجمهور ، وقياسا عند أمن اللبس في قول الأخفش فالنصب متعين ، والناصب عند البصريين الفعل ، وعند الكوفيين نزع الخافض كقوله :
تمرون الديار ولن تعوجوا * كلامكم على إذن حرام
وبقاؤه مجرورا مع حذف الحرف شاذ كقول الفرزدق :
إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي : أشارت الأصابع بالأكف أي مع الأكف إلى كليب : وقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
الآية . القسط العدل ، ولم يبين هنا هذا القسط الذي أمر به لليتامى ، ولكنه أشار له في مواضع أخر كقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الأنعام : 152 ] وقوله :
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ] وقوله :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى : 9 ] وقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
[ البقرة : 177 ] الآية . ونحو ذلك من الآيات فكل ذلك فيه القيام بالقسط لليتامى . قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
[ 128 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأنفس أحضرت الشح أي : جعل شيئا حاضرا لها كأنه ملازم لها لا يفارقها ؛ لأنها جبلت عليه . وأشار في موضع آخر : أنه لا يفلح أحد إلا إذا وقاه اللّه شح نفسه وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 ) [ الحشر : 9 ] ومفهوم الشرط أن من لم يوق شح نفسه لم يفلح وهو كذلك ، وقيده بعض العلماء بالشح المؤدي إلى منع الحقوق التي يلزمها الشرع ، أو تقتضيها المروءة ، وإذا بلغ الشح إلى ذلك ، فهو بخل وهو رذيلة والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
[ 129 ] . هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة ، والميل الطبيعي ؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع ، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
( 3 ) [ النساء : 3 ] . أي : تجوروا في الحقوق الشرعية ، والعرب تقول : عال يعول إذا جار ومال ، وهو عائل ،