ومنه قول أبي طالب :
بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل
أي : غير مائل ولا جائر ، ومنه قول الآخر :
قالوا تبعنا رسول اللّه واطرحوا * قول الرسول وعالوا في الموازين
أي : جاروا ، وقول الآخر :
ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد عال الزمان على عيالي
أي : جار ومال . أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري :
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل
وقول جرير :
اللّه نزل في الكتاب فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل
وقوله تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 8 ) [ الضحى : 8 ] فكل ذلك من العيلة ، وهي الفقر . ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
[ التوبة : 28 ] الآية . فعال التي بمعنى جار واوية العين ، والتي بمعنى افتقر يائية العين .
وقال الشافعي - رحمه اللّه - معنى قوله :
أَلَّا تَعُولُوا
( 3 ) [ النساء : 3 ] . أي : يكثر عيالكم من عال الرجل يعول إذا كثر عياله ، وقول بعضهم : إن هذا لا يصح وإن المسموع أعال الرجل بصيغة الرباعي على وزن أفعل فهو معيل إذا كثر عياله فلا وجه له ؛ لأن الشافعي من أدرى الناس باللغة العربية ؛ ولأن عال بمعنى كثر عياله لغة حمير ، ومنه قول الشاعر :
وأن الموت يأخذ كل حي * بلا شك وإن أمشى وعالا
يعني : وإن كثرت ماشيته وعياله ، وقرأ الآية طلحة بن مصرف ألا تعيلوا بضم التاء من أعال إذا كثر عياله على اللغة المشهورة .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
[ 130 ] .
ذكر في هذه الآية الكريمة أن الزوجين إن افترقا أغنى اللّه كل واحد منهما من سعته وفضله الواسع ، وربط بين الأمرين بأن جعل أحدهما شرطا والآخر جزاء .
وقد ذكر أيضا أن النكاح سبب للغنى بقوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 32 ] .
قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
[ 133 ] الآية .