في الأصول ، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة . وفي المعاني في مبحث القصر : أن تقديم المعمول من صيغ الحصر . وأشار إلى الإثبات منها بقوله :
نَعْبُدُ
. وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 22 ] وكقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] فصرح بالإثبات بقوله :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وبالنفي بقوله :
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
وكقوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] فصرح بالنفي منها بقوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
[ البقرة : 256 ] وبالإثبات بقوله :
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
[ البقرة :
256 ] وكقوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
[ الزخرف :
26 - 27 ] الآية - وكقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] وقوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) [ الزخرف : 45 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ 5 ] .
أي لا نطلب العون إلا منك وحدك ؛ لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة . وإتيانه بقوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) بعد قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة ؛ لأن غيره ليس بيده الأمر .
وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله :
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] الآية - وقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
[ التوبة : 129 ] الآية - وقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) [ المزمل : 9 ] وقوله :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
[ الملك : 29 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ 7 ] .
لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم . وبين ذلك في موضع آخر بقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) [ النساء : 69 ] .
تنبيهان الأول : يؤخذ من هذه الآية الكريمة صحة إمامة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ لأنه داخل فيمن أمرنا اللّه في السبع المثاني والقرآن العظيم . - أعني الفاتحة - بأن نسأله أن يهدينا