بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الفاتحة
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ 2 ] .
لم يذكر لحمده هنا ظرفا مكانيا ولا زمانيا . وذكر في سورة الروم أن من ظروفه المكانية : السماوات والأرض في قوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 18 ] الآية - وذكر في سورة القصص أن من ظروفه الزمانية : الدنيا والآخرة في قوله :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
[ القصص : 70 ] الآية - وقال في أول سورة سبأ
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
[ سبأ : 1 ] والألف واللام في
الْحَمْدُ
لاستغراق جميع المحامد . وهو ثناء أثنى به تعالى على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه به .
وقوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 2 ] .
لم يبين هنا ما العالمون ، وبين ذلك في موضع آخر بقوله :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
[ الشعراء : 23 - 24 ] الآية .
قال بعض العلماء : اشتقاق العالم من العلامة ، لأن وجود العالم علامة لا شك فيها على وجود خالقه متصفا بصفات الكمال والجلال . قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] والآية في اللغة :
العلامة .
قوله تعالى :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 3 ] .
هما وصفان للّه تعالى ، واسمان من أسمائه الحسنى ، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا ، وللمؤمنين في الآخرة ، والرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة . وعلى هذا أكثر العلماء . وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا . وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه ، كما قاله ابن كثير ، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره أنه قال عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام :
الرَّحْمنِ
رحمن الدنيا والآخرة ، و
الرَّحِيمِ
رحيم الآخرة . وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 59 ] وقال
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : ]