وفي مذكرة الإملاء . قوله :
عُذْراً :
اسم مصدر بمعنى الإعذار ، ومعناه قطع العذر .
ومنه المثل : من أعذر فقد أنذر ، وهو مفعول لأجله والنذر اسم مصدر بمعنى الإنذار ، وهو مفعول لأجله أيضا ، والإنذار الإعلام المقترن بتهديد ، وأو في قوله :
أَوْ نُذْراً
( 6 ) بمعنى الواو أي لأجل الإعذار والإنذار : ومجيء أو بمعنى الواو ، كمجيء ذلك في قول عمرو بن معد يكرب :
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع
أي وسافع .
قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
[ 7 ] .
هو المقسم عليه ، والواقع أن نبين كل قسم ومقسم عليه مناسبة ارتباط في الجملة غالبا ، واللّه تعالى يقسم بما شاء على ما شاء ، لأن المقسم به من مخلوقاته فاختيار ما يقسم به هنا أو هناك غالبا يكون لنوع مناسبة ، ولو تأملناه هنا ، لوجدنا المقسم عليه هو يوم القيامة ، وهم مكذبون به فأقسم لهم بما فيه إثبات القدرة عليه ، فالرياح عرفا تأتي بالسحاب تنشره ثم يأتي المطر ، ويحيي اللّه الأرض بعد موتها .
وهذا من أدلة القدرة على البعث ، والعاصفات منها بشدة ، وقد تقتلع الأشجار وتهدم البيوت مما لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم عليها ، وما فيها من الدلالة على الإهلاك والتدمير ، وكلاهما دال على القدرة على البعث .
ثم تأتي الملائكة بالبيان والتوجيه والإعذار والإنذار ،
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ .
واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 )
[ 8 - 10 ] .
كلها تغييرات كونية من آثار ذلك اليوم الموعود . وطمس النجوم ذهاب نورها ، كقوله :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
[ التكوير : 2 ]
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
أي تشققت وتفطرت كما في قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] ،
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] ، ونسف الجبال تقدم بيانه في عدة محال . وما يكون لها