فيه النص على أن عملهم في الدنيا سبب في تمتعهم بنعيم الجنة في الآخرة ، ومثله قوله تعالى :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 43 ] .
وجاء في الحديث : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله » « 1 » ، ولا معارضة بين النصين ، إذ الدخول بفضل من اللّه وبعد الدخول يكون التوارث وتكون الدرجات ويكون التمتع بسبب الأعمال . فكلهم يشتركون في التفضل من اللّه عليهم بدخول الجنة ، ولكنهم بعد الدخول يتفاوتون في الدرجات بسبب الأعمال .
قوله تعالى :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ 44 ] .
في الآية التي قبلها قال تعالى :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ المرسلات : 43 ] .
وهنا قال :
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ،
ولم يقل نجزي العاملين ، مما يشعر بأن الجزاء إنما هو على الإحسان في العمل لا مجرد العمل فقط ، وتقدم أن الغاية من التكليف ، إنما هي الإحسان في العمل
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 1 - 2 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الكهف : 7 ] .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
[ 48 ] .
هذه الآية الكريمة من آيات الاستدلال على أن الكفار مؤاخذون بترك الفروع ، وتقدم التنبيه على ذلك مرارا ، والمهم هنا أن أكثر ما يأتي ذكره من الفروع هي الصلاة مما يؤكد أنها هي بحق عماد الدين .
قوله تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ 50 ] .
أي بعد هذا القرآن الكريم لما فيه من آيات ودلائل ومواعظ كقوله تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
[ الجاثية : 6 ] .
وقد بين تعالى أنه نزله أحسن الحديث هدى في قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .