والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » « 1 » ، ومع ذلك فإن أهل الجنة ينعمون بها .
وكذلك ينعمون بخمر الجنة ، وكل أوصافها في الجنة عكس أوصافها في الدنيا كما تقدم ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، كما أوضحه الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[ الواقعة : 19 ] في سورة الواقعة .
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
[ 23 ] .
نزلنا وتنزيلا يدل على التكرار بخلاف أنزلنا ، وقد بين تعالى أنه أنزل القرآن في ليلة القدر في سورة القدر
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ، وهنا إثبات التنزيل .
وقد بين تعالى كيفية التنزيل في قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] .
وقد بين تعالى الحكمة في هذا التفريق على مكث في قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان :
32 ] ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان هذه المسألة في سورة الفرقان ، والإحالة فيها على بيان سابق .
قوله تعالى :
فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
[ 26 ] .
تقدم بيان مقدار المطلوب قيامه من الليل في أول سورة المزمل في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
[ المزمل : 1 - 4 ] الآية .
قوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
[ 28 ] .
الأسر : الربط بقوة مأخوذ من الأسر هو جلد البعير رطبا ، وهو القد ، وسمي الأسير أسيرا لشد قيده بقوة بجلد البعير الرطب ، وهو هنا تقويه بشد ربط الأعضاء المتحركة في الإنسان في مفاصله بالعصب ، وهو كناية عن الاتقان والقوة في الخلق .
وقد بين تعالى ذلك في قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] ، وقوله :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .