تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ الطارق : 5 - 7 ] أي ماء الرجل وماء المرأة يختلطان معا ، كما في قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
[ الإنسان : 1 - 2 ] . وقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
ليس لمجرد الإخبار ، لأنهم يعلمون ، والعالم ليس في حاجة إلى إخبار ، ولكن يراد بذلك لازم الخبر ، وهو إفهامهم بأن من خلقهم من هذا الذي يعلمون قادر على إعادتهم وبعثهم ومجازاتهم ، كما في سورة الدهر
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ الإنسان : 2 ] . ثم قال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] . ثم بين المصير
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
[ الإنسان : 4 - 5 ] . قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ 40 ] . قوله تعالى
فَلا أُقْسِمُ
ظاهر النفي ، والحال أنه أقسم بدليل جواب القسم بعده
إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
[ المعارج : 40 - 41 ] ، وللعلماء في مجيء لا هذه ، كلام كثير ، وقد فصله الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب في سورة البلد ، وسيطبع إن شاء اللّه في نهاية هذه التتمة . وقوله :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
فهو اللّه تعالى رب كل شيء ومليكه ، وقد نص على نظيره في سورة الرحمن
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 17 - 18 ] . وقد جمعت المشارق هنا ، وثنيت في الرحمن وأفردت في قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
[ البقرة : 115 ] ، فالجمع على مشارق الشمس في السنة لكل يوم مشرق ، كما قال ابن عباس والتثنية لمشرق الشمس والقمر والإفراد على الجهة ، وسيأتي في دفع إيهام الاضطراب أيضا . قوله تعالى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
[ 43 ] . بين هنا حالة الخروج من الأجداث وهي القبور ، وهي أنهم يخرجون سراعا ، وبين في موضع آخر أنهم يخرجون مبعثرين هنا وهناك . في قوله تعالى :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي