تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أي أن نبي اللّه نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، بذل كل ما يمكنه في سبيل الدعوة إلى اللّه ، وقد بين تعالى مدة مكثه فيهم على تلك الحالة في قوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
[ العنكبوت : 14 ] . قوله تعالى :
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
[ 7 ] . بين تعالى الغرض من جعل الأصابع في الآذان لعدم السماع ، كما في قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
[ فصلت : 26 ] وإصرارهم واستكبارهم إنما هو عن اتباع ما دعاهم إليه نوح عليه السلام . كما قالوا :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
[ هود : 27 ] ، وقريب منه قوله تعالى :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
[ الشورى : 13 ] . قوله تعالى :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
[ 10 - 11 ] . رتب إرسال السماء عليهم مدرارا على استغفارهم ، وهذا يدل على أن الاستغفار والتوبة والعمل الصالح قد يكون سببا في تيسير الرزق . وقد أشار النّبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك في الحديث : « من أراد أن ينسأ له في عمره ويوسع له في رزقه فليصل رحمه » « 1 » . وقد تكلم الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه على هذه المسألة في سورة هود عند قوله تعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً
[ هود : 3 ] الآية . كما دلت الآية الأخرى في هذه السورة على أن المعصية سبب للهلاك في قوله :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] . قوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
[ 14 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في البيوع حديث 2067 ، والأدب حديث 5986 ، ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 20 و 21 .