تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فالجمهور : لا يحلف ، ورجح ابن القيم جوازه فيما تقبل شهادته للضرورة كالمرأة الواحدة ، والكافر في السفر ، ومدار قبول الشهادة على الطمأنينة لصدق الشاهد ، وذلك يدور على أصلين : الأول : هو الضابط كما في قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] . والثانية : العدالة كما في قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] والعلم عند اللّه تعالى . وللشهادة مباحث عديدة اكتفينا بما أوردنا . وقد بحث ابن القيم رحمه اللّه مباحث الشهادة من حيث العدد والموضوع في كتاب الطرق الحكمية .

تنبيه

للشهادة علاقة باليمين في الحكم ، وذلك في قوله صلى اللّه عليه وسلم « شاهدان أو يمينه » « 1 » . فما هي تلك العلاقة ، وبين هذه العلاقة قوله تعالى :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 19 ] ، وقوله
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) [ فصلت : 53 ] ، وقوله :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) [ الأنبياء : 78 ] ، وقوله :
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ الأحقاف : 8 ] ونحو ذلك من الآيات ، لأنه تعالى : شاهد ومطلع على أحوال العباد لا تخفى عليه خافية ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فإذا أعوز المدعي شاهدا حلف مع الشاهد كأنه قال : أستشهد باللّه الذي يعلم مني صدق دعواي . وكذلك المدعى عليه إذا عجز المدعي عن البينة وكانت الدعوى متوجهة ، ومما يشبه ، كما يقول المالكية : فإن المدعى عليه يقول لدى البينة والشهادة على عدم ثبوت ما ادعى به على ألا ، وهو خير الشاهدين . من هو أكبر شهادة مما عجز عنها المدعي ألا وهو الاستشهاد باللّه تعالى ، فيحلف على براءة ذمته مما ادعى به عليه .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 314 | الشنقيطي