تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة نوح

قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ 1 ] . فيه بيان أن اللّه تعالى أرسل رسوله نوحا لينذر قومه قبل أن يأتيهم العذاب فالنذارة أولا وهي عامة في جميع الأمم والرسل . كقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] وذلك لإقامة الحجة أولا ، كما في قوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] ، وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان هذه المسألة في سورة بني إسرائيل على قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] . قوله تعالى :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
[ 3 - 4 ] الآية . جعل الطاعة هنا لنبي اللّه نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وعلق عليها مغفرة اللّه لذنوبهم . وقد بين تعالى أن طاعة النّبي هي طاعة اللّه ، فهي في الأصل طاعة للّه لأنه مبلغ عن اللّه كما في قوله تعالى في سورة النساء
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 79 - 80 ] . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
( 5 ) . أي على الدوام كما قال :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
[ نوح : 8 - 9 ] .