49 ] .
قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
[ 19 ] .
تقدم للشيخ رحمه اللّه بيان قضية أخذ الكتب وحقيقتها ، عند قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
[ الكهف : 49 ] في سورة الكهف .
وكذلك بحثها في كتابه دفع إيهام الاضطراب ، وبيان القسم الثالث من وراء ظهره ، وفي هذا التفصيل في حق الكتاب والكتابة وتسجيل الأعمال وإيتائها بنصوص صريحة واضحة ، كقوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
[ الكهف :
49 ] .
وقولهم صراحة :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] .
وقوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] .
وقوله :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 14 ] ، فهو كتاب مكتوب ينشر يوم القيامة يقرؤه كل إنسان بنفسه مما يرد قول من يجعل أخذ الكتاب باليمين أو الشمال كناية عن اليمين والشؤم . وهذا في الواقع إنما هو من شؤم التأويل الفاسد وبدون دليل عليه ، والمسمى عند الأصوليين باللعب . نسأل اللّه السلامة والعافية .
قوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ 20 ] .
والظن واسطة بين الشك والعلم ، وقد يكون بمعنى العلم إذا وجدت القرائن ، وتقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
[ الكهف :
53 ] أي علموا بقرنية .
قوله :
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف : 53 ] ، وهو هنا بمعنى العلم ، لأن العقائد لا يصلح فيها الظن ، ولا بد فيها من العلم والجزم .
وقد دل القرآن على أن الظن قد يكون بمعنى العلم ، بمفهوم قوله تعالى :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] ، فمفهومه أن بعضه ليس إثما ، فيكون حقا ، وكذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 46 ] .