قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
[ 28 ] .
قيل : فيما إنها استفهامية بمعنى أي شيء أغنى عني ماليه ، والجواب لا شيء ، وقيل : نافية ، أي لم يغن عني ماليه شيئا في هذا اليوم ، ويشهد لهذا المعنى الثاني قوله تعالى
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ الشعراء : 88 ] .
وقوله :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
[ المسد : 2 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه علينا وعليه في سورة الكهف على قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
[ الكهف : 36 ] .
وفي سورة الزخرف عند قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا
[ الزخرف : 33 ] الآية .
قوله تعالى :
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ 29 ] .
أي لا سلطان ولا جاه ولا سلطة لأحد في ذلك اليوم ، كما في قوله تعالى :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الكهف : 48 ] حفاة عراة .
وقوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام : 94 ] .
قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ 33 - 34 ] الآية .
فيه عطف عدم الحض على طعام المسكين ، على عدم الإيمان باللّه العظيم ، مما يشير إلى أن الكافر يعذب على الفروع .
وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث هذه المسألة في أول سورة فصلت عند قوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 ] ، وكنت سمعت منه رحمة اللّه تعالى علينا وعليه قوله : كما أن الإيمان يزيد بالطاعة ، والمؤمن يثاب على إيمانه وعلى طاعته ، فكذلك الكفر يزداد بالمعاصي . ويجازى الكافر على كفره وعلى عصيانه ، كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) [ النحل : 88 ] .