قيل : لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب ، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيدا ، ويشير إليه قوله تعالى :
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
[ الذاريات : 44 ] .
فالعتو هو الطغيان في الفعل ، والصاعقة هي الصيحة الشديدة ، وقد ربط بينهما بالفاء .
قوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
[ 6 - 7 ] .
تقدم للشيخ رحمة تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] المتقدم في فصلت ، وفي هذا التفصيل لكيفية إهلاك عاد وثمود بيان لما أجمل في سورة الفجر ، في قوله تعالى :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
[ الفجر : 13 ] .
قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
[ 9 ] .
المؤتفكات : المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه تفصيل ذلك عند قوله تعالى في هود
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
[ هود : 82 ] الآية .
وفي النجم عند قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
( 53 ) [ النجم : 53 ] .
تنبيه
نص تعالى هنا أن فرعون ومن قبله ، والمؤتفكات جاءوا بالخاطئة وهي :
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
[ الحاقة : 10 ] ، وكذلك عاد وثمود كذبوا بالقارعة . فالجميع اشترك في الخاطئة ، وهي عصيان الرسول
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 16 ] ، ولكنه قد أخذهم أخذة رابية .
ونوع في أخذهم ذلك : فأغرق فرعون وقوم نوح ، وأخذ ثمود بالصيحة ، وعادا بريح ، وقوم لوط بقلب قراهم ، كما أخذ جيش أبرهة بطير أبابيل ، فهل في ذلك مناسبة بين كل أمة وعقوبتها ، أم أنه للتنويع في العقوبة لبيان قدرته تعالى وتنكيله