بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الحاقة
قوله تعالى :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
[ 1 - 2 ] .
الحاقة من أسماء القيامة وجاء بعدها
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
( 4 ) [ الحاقة : 4 ] وهي من أسماء القيامة أيضا ، كما قال تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
[ القارعة : 3 - 4 ] الآية .
سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد اللّه بالبعث والجزاء ، وسميت بالقارعة ، لأنها تقرع القلوب بهولها
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
[ الحج : 2 ] .
كما سميت الواقعة
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) [ الواقعة : 2 ] .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ 4 - 5 ] .
والطّاغية فاعلة من الطّغيان ، وهو مجاوزة الحد مطلقا ، كقوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
[ الحاقة : 11 ] .
وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
[ العلق : 6 ] .
وقد اختلف في معنى الطغيان هنا ، فقال قوم : طاغية عاقر الناقة ، كما في قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
[ الشمس : 11 - 12 ] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها ، وقيل : الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
[ القمر : 31 ] فتكون الباء آلية ، كقولك :
كتبت بالقلم وقطعت بالسكين .
والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى :
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
[ الذاريات : 43 - 44 ] ، ولو