بالقراءات ، مما يجعل في صحتها نظرا ، فلو صحت لكانت موجهة ولكن ما استبعده أبو حيان ومنعه بالنسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم هو في الواقع صحيح ، ولكن على سبيل الافتراض فليس ممنوعا ، وقد جاء الافتراض في القرآن فيما هو أعظم من ذلك .
كما في قوله تعالى
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) [ الزخرف : 81 ] وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] والنص الصريح في الموضوع ما قاله الشيخ : في قوله تعالى
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ الأحقاف : 8 ] .
قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
[ 51 - 52 ] .
في هذا نفي كل باطل من شعر أو كهانة أو غيرها ، ولكل نقص أو زيادة .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان إضافة الحق لليقين ، ومعنى التسبيح باسم ربك عند آخر سورة الواقعة ، وحق اليقين هو منتهى العلم ، إذ اليقين ثلاث درجات :
الأولى : علم اليقين .
والثانية : عين اليقين .
والثالثة : حق اليقين كما في التكاثر
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ التكاثر : 5 - 7 ] فهاتان درجتان ، والثالثة إذا دخلوها كان حق اليقين ، ومثله في الدنيا العلم بوجود الكعبة والتوجه إليها في الصلاة ، ثم رؤيتها عين اليقين ثم بالدخول فيها يكون حق اليقين ، وكما نسبح اللّه وهو تنزيهه ، فكذلك ننزه كلامه ، لأنه صفة من صفاته .