دِيارِكُمْ
[ الممتحنة : 8 ] الآية ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ 46 ] .
هذا استفهام إنكاري يدل على أنه لم يسألهم أجرا على دعوته إياهم .
وقال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] فالأجر المسؤول المستفهم عنه هو الأجر المادي بالمال ونحوه .
وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث الأجر على الدعوة من جميع الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ومبحث أخذ الأجرة على الأعمال التي أصلها مزية اللّه بحثا وافيا عند قوله تعالى
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ هود : 29 ] من سورة هود .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 )
[ 48 ] .
لم يبين هنا من هو صاحب الحوت ، ولا نداءه وهو مكظوم ، ولا الوجه المنهي عنه أن يكون مثله ، وقد بين تعالى صاحب الحوت في الصافات في قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
إلى قوله :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
[ الصافات : 139 - 142 ] .
وأما النداء فقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : قد بينه تعالى في سورة الأنبياء عند قوله تعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنبياء : 87 - 88 ] .
فصاحب الحوت هو يونس ، ونداؤه هو المذكور في الآية ، وحالة ندائه وهو مكظوم .
أما الوجه المنهي عن أن يكون مثله فهو الحال الذي كان عليه عند النداء ، وهو في حالة غضبه ، وهو مكظوم ، وهذا بيان لجانب من خلقه صلى اللّه عليه وسلم وتخلقه في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ
أي على إيذاء قومك ، ولعل هذا من خصائص وخواص توجيهات اللّه إليه ، كما في قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ