وقد بين تعالى أن المكتوب عندهم هو ما بشر به عيسى عليه السلام في قوله تعالى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصف : 6 ] .
وكونه صلى اللّه عليه وسلم أميا بمعنى لا يكتب ، بينه قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ العنكبوت : 48 ] .
وبين تعالى الحكمة في كونه صلى اللّه عليه وسلم أميا مع أنه يتلو عليهم آياته ويزكيهم بنفي الريب عنه كما كانوا يزعمون أن ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ
[ الفرقان : 5 ] فقال :
إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ] .
قوله تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ 3 ] الآية .
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، في المذكرة المشار إليها : هذا عطف على قوله : في الأميين ، أي ، بعث هذا النّبي صلى اللّه عليه وسلم في الأميين ، وفي آخرين منهم ، وقيل : عطف على الضمير في قوله : يعلمهم ، أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم ، والمراد بقوله : وآخرين كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة بدليل قوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] .
وصح عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على أن قوله : وآخرين ، نزلت في فارس قوم سلمان ، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اه .
وسبق أن قدمنا الكلام على هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
[ الحشر : 10 ] .
ولكن سبقنا كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، حين عثرنا عليه لزيادة الفائدة والاستئناس .
قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ 4 ] .
اختلف في مرجع اسم الإشارة هنا وفي المراد بالمتفضل به عليهم ، أهم الأمة الأميّة تفضل اللّه عليها ببعثة نبي منهم فيهم ؟ أم هو النّبي صلى اللّه عليه وسلم الأمّي تفضل اللّه تعالى عليه ببعثته معلما هاديا ؟ أم هم الآخرون الذين لم يلحقوا زمن البعثة ووصلتهم دعوتها ، وأدركوا فضلها ؟
وقد اكتفى الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه وعلينا ، في مذكرة الدراسة بقوله ذلك أي