لئن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها * لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
فالتجارة هنا معاملة مع اللّه إيمانا باللّه وبرسوله وجهاد بالمال والنفس ، والعمل الصالح ، كما قيل أيضا :
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا * فإنما الربح والخسران في العمل
وفي آية
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
[ التوبة : 111 ] تقديم بشرى خفية لطيفة بالنصر لمن جاهد في سبيل اللّه وهي تقديم قوله :
فَيَقْتُلُونَ
بالبناء للفاعل أي فيقتلون عدوهم
وَيَقْتُلُونَ *
بالبناء للمجهول ، لأن التقديم هنا يشعر بأنهم يقتلون العدو قبل أن يقتلهم ويصيبون منه قبل أن يصيب منهم ، ومثل هذا يكون في موقف القوة والنصر ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ
[ 14 ] .
في هذه الآية أيضا إشعار المسلمين بالنصر في قوله تعالى :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
( 14 ) [ الصف : 14 ] ولكن لم يبين فيها هل كانوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصار اللّه أم لا ؟
وقد جاء ما يدل على أنهم بالفعل أنصار اللّه كما تقدم في سورة الحشر في قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الحشر : 8 ] .
وكذلك الأنصار في قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 100 ] وكقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
[ الفتح : 29 ] فأشداء على الكفار هو معنى ينصرون اللّه ورسوله ، ثم جاء المثل المضروب لهم بالتآزر والتعاون في قوله تعالى :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
[ الفتح : 29 ] فسماهم أنصارا ، وبين نصرتهم سواء من المهاجرين والأنصار رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . والعلم عند اللّه تعالى .