تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وهذا الوجه الأخير مال إليه ابن مالك في الخلاصة في قوله :
وحذف متبوع بداهنا استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح
وقرأ هذا الحرف قالون وابن عامر أو آباؤنا بسكون الواو ، والذي يظهر لي على قراءتهما أو بمعنى الواو العاطفة ، وأن قوله :
آباؤُنَا ،
معطوف على محل المنصوب الذي هو اسم إن ، لأن عطف المرفوع على منصوب إن بعد ذكر خبرها جائز بلا نزاع ، لأن اسمها وإن كان منصوبا فأصله الرفع لأنه مبتدأ في الأصل ، كما قال ابن مالك في الخلاصة :
وجائز رفعك معطوفا على * منصوب إنّ بعد أن تستكملا
وإنما قلنا إن أو بمعنى الواو ، لأن إتيانها بمعنى الواو معروف في القرآن وفي كلام العرب ، فمنه في القرآن :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً
( 6 ) [ المرسلات : 5 - 6 ] لأن الذكر الملقى للعذر ، والنذر معا لا لأحدهما ، لأن المعنى أنها أتت الذكر إعذارا وإنذارا ، وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان : 24 ] أي ولا كفورا ، وهو كثير في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب :
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهرة أو سافع
فالمعنى ما بين الملجم مهره وسافع : أي آخذ بناصيته ليلجمه ، وقول نابغة ذبيان :
قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما زعمت * ستا وستين لم تنقص ولم تزد
فقوله : أو نصفه بمعنى ونصفه كما هو ظاهر من معنى البيتين المذكورين ، لأن مرادها أنها تمنت أن يكون الحمام المار بها هو ونصفه معه لها مع حمامتها التي معها ، ليكون الجميع مائة حمامة ، فوجدوه ستا وستين ونصفها ثلاث وثلاثون ، فيكون المجموع تسعا وتسعين ، والمروي في ذلك عنها أنها قالت :
ليت الحمام ليه * إلى حمامتيه
ونصفه قديه * تم الحمام مايه
وقول توبة بن الحمير :
قد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 47 ) [ الواقعة : 47 ] جمع عامة القراء على ثبات همزة الاستفهام في قوله :
أَ إِذا مِتْنا
وأثبتها أيضا عامة السبعة غير نافع والكسائيّ في قوله :
أَ إِنَّا
وقرأه نافع والكسائي
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 47 ) ، بهمزة واحدة مكسورة على الخبر ، كما عقده صاحب الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع بقوله :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 512 | الشنقيطي