قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 )
[ 49 - 50 ] .
لما أنكر الكفار بعثهم وآباءهم الأولين في الآية المتقدمة ، أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخبرهم خبرا مؤكدا بأن الأولين والآخرين كلهم مجموعون يوم القيامة للحساب والجزاء بعد بعثهم .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من بعث الأولين والآخرين وجمعهم يوم القيامة جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
[ التغابن : 9 ] ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ النساء : 87 ] وقوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
[ آل عمران : 9 ] الآية ، وقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
[ هود : 103 ] وقوله تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
( 38 ) [ المرسلات : 38 ] ، وقوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( 47 ) [ الكهف : 47 ] .
وقد قدمنا هذا موضحا في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر : 17 ] .
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
[ 51 - 55 ] .
قد قدمنا إيضاح هذا وتفسير في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) [ الصافات : 67 ] .
قوله تعالى :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )
[ 56 ] .
النزل بضمتين : هو رزق الضيف الذي يقدم له عند نزوله إكراما له ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
( 107 ) [ الكهف : 107 ] ، وربما استعملت العرب النزول في ضد ذلك على سبيل التهكم والاحتقار ، وجاء القرآن باستعمال النزول فيما يقدم لأهل النار من العذاب كقوله هنا : في عذابهم المذكور في قولهم :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) - إلى قوله -
شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ
[ الواقعة : 52 - 56 ] أي هذا العذاب المذكور هو ضيافتهم ورزقهم المقدم لهم عند نزولهم في دارهم التي هي النار ، كقوله تعالى للكافر الحقير الذليل :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) [ الدخان : 49 ] .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من إطلاق النزول على عذاب أهل النار ، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله في آخر هذه السورة الكريمة :
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
( 94 ) [ الواقعة : 93 - 94 ] ، وقوله تعالى في آخر الكهف :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
( 102 ) [ الكهف : 102 ] ، ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي السعد الضبيّ :