قوله تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً
( 33 ) [ النبأ : 31 - 33 ] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
( 38 ) [ الواقعة : 38 ] يتعلق بقوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ ،
وقوله
فَجَعَلْناهُنَّ
أي : أنشأناهن وصيرناهن أبكارا لأصحاب اليمين .
قوله تعالى :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 )
[ 41 - 43 ] .
قد قدمنا معنى أصحاب الشمال في هذه السورة الكريمة ، وأوضحنا معنى السموم في الآيات القرآنية التي يذكر فيها في سورة الطور ، في الكلام على قوله تعالى
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
( 27 ) [ الطور : 27 ] .
وقد قدمنا صفات ظل أهل النار وظل أهل الجنة في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
( 57 ) [ النساء : 57 ] وبينا هناك أن صفات ظل أهل النار هي المذكورة في قوله هنا
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
( 44 ) وقوله في المرسلات
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
( 31 ) [ المرسلات : 30 - 31 ] .
وقوله :
مِنْ يَحْمُومٍ
( 43 ) أي من دخان أسود شديد السواد ووزن اليحموم يفعول ، وأصله من الحمم وهو الفحم ، وقيل : من الحم ، وهو الشحم المسود لاحتراقه بالنار .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 )
[ 45 - 46 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
[ الطور : 26 - 27 ] الآية .
قوله تعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 )
[ 47 ] .
لما ذكر جل وعلا ما أعد لأصحاب الشمال من العذاب ، بين بعض أسبابه ، فذكر منها أنهم كانوا قبل ذلك في دار الدنيا مترفين أي متنعمين ، وقد قدمنا أن القرآن دل على أن الإتراف والتنعم والسرور في الدنيا من أسباب العذاب يوم القيامة ، لأن صاحبه معرض عن اللّه لا يؤمن به ولا برسله ، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 13 ) [ الانشقاق : 11 - 13 ] ، وقد أوضحنا هذا في الكلام على آية الطور المذكورة آنفا .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون إنكار البعث سببا لدخول النار ، لأن قوله تعالى لما ذكر أنهم في سموم وحميم وظل من يحموم ، بين أن من أسباب ذلك أنهم قالوا
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً
الآية جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى
وَإِنْ تَعْجَبْ