بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
( 9 ) [ ق : 9 ] ، وقوله تعالى
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً
[ عبس : 27 - 28 ] وقوله تعالى :
وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) [ يس : 33 ] ، وقوله تعالى
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
[ الأنعام : 99 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام :
95 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وما ذكره تعالى هنا من الامتنان بالنحل ، جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ
[ ق : 10 - 11 ] ، وقوله تعالى
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
[ المؤمنون : 19 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وما ذكره هنا من الامتنان بالريحان ، على أنه الرزق كما في قراءة حمزة والكسائي ، جاء موضحا في آيات كثيرة أيضا كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
[ غافر : 13 ] وقوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 31 ] الآية ، وقوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
[ الملك : 21 ] . وقوله تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
[ غافر : 64 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
مسألة
أخذ بعض علماء الأصول من هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
أن الأصل فيما على الأرض الإباحة ، حتى يرد دليل خاص بالمنع ، لأن اللّه امتن على الأنام بأنه وضع لهم الأرض ، وجعل لهم فيها أرزاقهم من القوت والتفكه في آية الرحمن هذه ، وامتن عليهم بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعا في قوله
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] .
ومعلوم أنه جل وعلا لا يمتن بحرام إذ لا منة في شيء محرم ، واستدلوا لذلك أيضا بحصر المحرمات في أشياء معينة في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
[ الأنعام : 145 ] الآية ، وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف : 33 ] الآية .
وقوله تعالى
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 151 ] الآية .
وفي هذه المسألة قولان آخران .
أحدهما : أن الأصل فيما على الأرض التحريم حتى يدل دليل على الإباحة ، واحتجوا لهذا بأن جميع الأشياء مملوكة للّه جل وعلا ، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلا بإذنه ، وفي هذا مناقشات معروفة في الأصول ، ليس هذا محل بسطها .
القول الثاني : هو الوقف وعدم الحكم فيها بمنع ولا إباحة حتى يقوم الدليل ، فتحصل