قوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 )
[ 6 ] .
اختلف العلماء في المراد بالنجم في هذه الآية ، فقال بعض العلماء : النجم هو ما لا ساق له من النبات كالبقول ، والشجر هو ما له ساق ، وقال بعض أهل العلم : المراد بالنجم نجوم السماء .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي صوابه أن المراد بالنجم هو نجوم السماء ، والدليل على ذلك أن اللّه جل وعلا في سورة الحج صرح بسجود نجوم السماء والشجر ، ولم يذكر في آية من كتابه سجود ما ليس له ساق من النبات بخصوصه . ونعني بآية الحج قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ
[ الحج : 18 ] الآية .
فدلت هذه الآية أن الساجد من الشجر في آية الرحمن هو النجوم السماوية المذكورة مع الشمس والقمر في سورة الحج ، وخير ما يفسر به القرآن ، وعلى هذا الذي اخترناه ، فالمراد بالنجم النجوم ، وقد قدمنا الكلام عليه في أول سورة النجم وأول سورة الحج ، وذكرنا أن من الشواهد العربية لإطلاق النجم وإرادة النجم قول الراعي :
فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها
وقول عمرو بن أبي ربيعة المخزوميّ :
أبرزها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد النجم والحصا والتراب
وقوله في هذه الآية الكريمة :
يَسْجُدانِ
( 6 ) قد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) [ الرعد : 15 ] .
قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
[ 7 ] .
قوله : والسماء رفعها قد بينا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
[ ق : 6 ] الآية .
وقوله :
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 ) ، قد قدمنا الكلام عليه في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
[ الشورى : 17 ] الآية .
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 )
[ 9 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَأَوْفُوا